طباعه
أضف تعليقاً
09/23/2016
حجم الخط:
A

"آية المباهلة" - وأفضلية أمير المؤمنين على الأنبياء عدا نبينا (ص) - ومناقشة الرازي !

تفسير الفخر الرازي ج8 / 85 - 87 (سورة آل عمران : آية 61) : فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ ...


تفسير الفخر الرازي ج8 / 85 - 87 (سورة آل عمران : آية 61) :
فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ
قال الفخر الرازي ما نصه :
( المسألة الثانية : روي أنه عليه السلام لما أورد الدلائل على نصارى نجران، ثم إنهم أصروا على جهلهم، فقال عليه السلام: "إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم".
فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك فلما رجعوا قالوا للعاقب: وكان ذا رأيهم، يا عبد المسيح ما ترى؟
فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمداً نبي مرسل، ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لكان الاستئصال فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وعليه مرط من شعر أسود، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي رضي الله عنه خلفها، وهو يقول، إذا دعوت فأمنوا.
فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.
ثم قالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك.
فقال صلوات الله عليه: "فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين، وعليكم ما على المسلمين".
فأبوا !!.
فقال: "فإني أناجزكم القتال".
فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة: ألفا في صفر، وألفا في رجب، وثلاثين درعاً عادية من حديد.
فصالحهم على ذلك.
وقال: "والذي نفسي بيده، إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمُسِخُوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله، حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا".
وروي أنه عليه السلام لما خرج في المرط الأسود، فجاء الحسن رضي الله عنه فأدخله، ثم جاء الحسين رضي الله عنه فأدخله ثم فاطمة، ثم علي رضي الله عنهما ثم قال: إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيــراً (الأحزاب: 33).
واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث.
المسألة الثالثة : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ أي في عيسى عليه السلام، وقيل: الهاء تعود إلى الحق، في قوله ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ (هود: 17) مّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ ٱلْعِلْم (البقرة: 145) بأن عيسى عبد الله ورسوله عليه السلام وليس المراد ههنا بالعلم نفس العلم لأن العلم الذي في قلبه لا يؤثر في ذلك، بل المراد بالعلم ما ذكره بالدلائل العقلية، والدلائل الواصلة إليه بالوحي والتنزيل، فقل تعالوا: أصله تعاليوا، لأنه تفاعلوا من العلو، فاستثقلت الضمة على الياء، فسكنت، ثم حذفت لاجتماع الساكنين، وأصله العلو والارتفاع، فمعنى تعالى ارتفع، إلا أنه كثر في الاستعمال حتى صار لكل مجيء، وصار بمنزلة هلم.
المسألة الرابعة : هذه الآية دالة على أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعد أن يدعو أبناءه، فدعا الحسن والحسين، فوجب أن يكونا ابنيه، ومما يؤكد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُودُ وَسُلَيْمَـٰنَ (الأنعام: 84) إلى قوله وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ (الأنعام: 85) ومعلوم أن عيسى عليه السلام إنما انتسب إلى إبراهيم عليه السلام بالأم لا بالأب، فثبت أن ابن البنت قد يسمى ابناً، والله أعلم.
المسألة الخامسة : كان في الري رجل يقال له: " محمود بن الحسن الحمصي"، وكان مُعلِّم الاثني عشرية، وكان يزعم أن علياً رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد عليه السلام.
قال: والذي يدل عليه قوله تعالى: وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ وليس المراد بقوله وَأَنفُسَنَا نفس محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الإنسان لا يدعو نفسه، بل المراد به غيره، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد، ولا يمكن أن يكون المراد منه، أن هذه النفس هي عين تلك النفس، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة، وفي حق الفضل لقيام الدلائل على أن محمداً عليه السلام كان نبياً وما كان علي كذلك، ولانعقاد الإجماع على أن محمداً عليه السلام كان أفضل من علي رضي الله عنه، فيبقى فيما وراءه معمولاً به، ثم الإجماع دلَّ على أن محمداً عليه السلام كان أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام فيلزم أن يكون علي أفضل من سائر الأنبياء.
فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية.
ثم قال : ويؤيد الاستدلال بهذه الآية، الحديث المقبول عند الموافق والمخالف، وهو قوله عليه السلام: من أراد أن يرى آدم في علمه، ونوحاً في طاعته، وإبراهيم في خلته، وموسى في هيبته، وعيسى في صفوته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقاً فيهم، وذلك يدل على أن علياً رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وسلم.
وأما سائر الشيعة فقد كانوا قديماً وحديثاً يستدلون بهذه الآية على أن علياً رضي الله عنه مثل نفس محمد عليه السلام إلا فيما خصه الدليل، وكان نفس محمد أفضل من الصحابة رضوان الله عليهم، فوجب أن يكون نفس علي أفضل أيضاً من سائر الصحابة، هذا تقدير كلام الشيعة.
والجواب : أنه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمداً عليه السلام أفضل من علي، فكذلك انعقد الإجماع بينهم قبل ظهور هذا الإنسان يعني به محمود بن الحسن الحمصي المتقدم، على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي، وأجمعوا على أن علياً رضي الله عنه ما كان نبياً، فلزم القطع بأن ظاهر الآية كما أنه مخصوص في حق محمد صلى الله عليه وسلم، فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء عليهم السلام. ) انتهى المراد من تفسير الفخر الرازي
يقول مرآة التواريخ :
خرجنا من هذا النقل بالتالي :
1-المكانة العظيمة لأصحاب الكساء الخمسة صلوات الله عليهم. وهو واضح في قول النبي صلى الله عليه وآله : " والذي نفسي بيده، إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمُسِخُوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله، حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا".
2-نكوص كبير النصارى عن المباهلة لما رأى وجوه الخمسة صلوات الله عليه، تراه في قوله فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. وفي هذا من الدلالة ما فيه.
3-اختصاص آية التطهير بالخمسة أصحاب الكساء، كما تقرأه في كلام الفخر الرازي.
4-دلالة الآية الشريفة على أن الحسن والحسين صلوات الله عليهما كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
5-تسليم الفخر الرازي بأن ظاهر الآية يدل على أفضلية أمير المؤمنين صلوات الله عليه على سائر الأنبياء عدا نبينا صلى الله عليه وآله، ولكن يمنع هذا التفضيل قيام الإجماع بين المسلمين - كما يزعم - قبل زمن محمود بن الحسن الحمصي على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي، وأجمعوا كذلك على أن علياً صلوات الله عليه ما كان نبياً، فلزم القطع بأن ظاهر الآية كما أنه مخصوص في حق النبي صلوات الله عليه وآله فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء عليهم السلام. أي استثناء بقية الأنبياء كما استثني النبي محمد صلى الله عليه وآله.
6-تسليم الفخر الرازي بأفضلية أمير المؤمنين بهذه الاية على سائر الصحابة، كونه لم يناقش هذا الأمر.
وقد أغنانا السيد الميلاني وفقه الله الرد على الفخر فيما يعود إلى تفضيل أمير المؤمنين بهذه الآية على سائر الأنبياء عدا النبي محمد صلى الله عليه وآله، في كتابه "تشييد المراجعات"، ننقله برمته.
_________________
تشييد المراجعات للسيد الميلاني ص 461 - 466
http://www.rafed.net/books/aqaed/tasheed/22.html
قال :
تكميل :
وأما تفضيله ـ بالآية ـ على سائر الأنبياء عليهم السلام ـ كما عن الشيخ محمود بن الحسن الحمصي ـ فهذا هو الذي انتقده الفخر الرازي، وتبعه النيسابوري، وأبو حيان الأندلسي :
* قال الرازي ـ بعد أن ذكر موجز القصة، ودلالة الآية على أن الحسنين إبنا رسول الله ـ :
« كان في الري رجل يقال له : محمود بن الحسن الحمصي، وكان معلم الاثني عشرية (1) وكان يزعم أن عليا رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد عليه السلام، قال : والذي يدل عليه قوله تعالى :
____________
(1) وهو صاحب كتاب « المنقذ من التقليد »، وفي بعض المصادر أن الفخر الرازي قرأ عليه، توفي في أوائل القرن السابع، كما في ترجمته بمقدمة كتابه المذكور، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم.
( 462 )
( وأنفسنا وأنفسكم ) وليس المراد بقوله ( وأنفسنا ) نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لأن الإنسان لا يدعو نفسه، بل المراد به غيره، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد، ولا يمكن أن يكون المراد منه أن هذه النفس هي عين تلك النفس، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة وفي حق الفضل، لقيام الدلائل على أن محمدا عليه السلام كان نبيا وما كان علي كذلك، ولانعقاد الإجماع على أن محمدا عليه السلام كان أفضل من علي، فيبقى فيما وراءه معمولا به.
ثم الإجماع دل على أن محمدا عليه السلام كان أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام، فيلزم أن يكون عليّ أفضل من سائر الأنبياء.
فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية.
ثم قال : ويؤيد الاستدلال بهذه الآية : الحديث المقبول عند الموافق والمخالف وهو قوله عليه السلام : من أراد أن يرى آدم في علمه، ونوحا في طاعته، وإبراهيم في خلته، وموسى في هيبته، وعيسى في صفوته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.
فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم، وذلك يدل على أن عليا رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما سائر الشيعة فقد كانوا ـ قديما وحديثا ـ يستدلون بهذه الآية على أن عليا رضي الله عنه مثل نفس محمد عليه السلام إلا في ما خصه الدليل،
( 463 )
وكان نفس محمد أفضل من الصحابة، فوجب أن يكون نفس علي أفضل من سائر الصحابة.
هذا تقرير كلام الشيعة.
والجواب : إنه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا عليه السلام أفضل من علي، فكذلك انعقد الإجماع بينهم ـ قبل ظهور هذا الإنسان ـ على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي، وأجمعوا على أن عليا ما كان نبيا، فلزم القطع بأن ظاهر الآية كما أنه مخصوص في حق محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء عليه السلام ». انتهى (1).
* وكذا قال النيسابوري، وهو ملخص كلام الرازي، على عادته، وقد تقدم نص ما قال.
* وقال أبو حيان، بعد أن ذكر كلام الزمخشري في الآية المباركة : « ومن أغرب الاستدلال ما استدل به محمد (2) بن علي الحمصي... » فذكر الاستدلال. .
ثم قال : « وأجاب الرازي : بأن الإجماع منعقد على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل ممن ليس بنبي، وعلي لم يكن نبيا، فلزم القطع بأنه مخصوص في حق جميع الأنبياء ».
قال : « وقال الرازي : استدلال الحمصي فاسد من وجوه :
منها قوله : ( إن الإنسان لا يدعو نفسه ) بل يجوز للإنسان أن يدعو نفسه، تقول العرب : دعوت نفسي إلى كذا فلم تجبني. وهذا يسميه أبو علي بالتجريد.
____________
(1) تفسير الرازي 8 | 81.
(2) كذا، والصحيح : محمود.
( 464 )
ومنها قوله : ( وأجمعوا على أن الذي هو غيره هو علي ) ليس بصحيح، بدليل الأقوال التي سيقت في المعني بقوله : ( أنفسنا ).
ومنها قوله : ( فيكون نفسه مثل نفسه ) ولا يلزم المماثلة أن تكون في جميع الأشياء بل تكفي المماثلة في شيء ما، هذا الذي عليه أهل اللغة، لا الذي يقوله المتكلمون من أن المماثلة تكون في جميع صفات النفس، هذا اصطلاح منهم لا لغة، فعلى هذا تكفي المماثلة في صفة واحدة، وهي كونه من بني هاشم، والعرب تقول : هذا من أنفسنا، أي : من قبيلتنا.
وأما الحديث الذي استدلّ به فموضوع لا أصل له » (1).
أقول :
ويبدو أن الرازي هنا وكذا النيسابوري أكثر إنصافا للحق من أبي حيان ؛ لأنهما لم يناقشا أصلا في دلالة الآية المباركة والحديث القطعي على أفضلية علي عليه السلام على سائر الصحابة.
أما في الاستدلال بها على أفضليته على سائر الأنبياء فلم يناقشا بشيء من مقدماته إلا أنهما أجابا بدعوى الإجماع من جميع المسلمين ـ قبل ظهور الشيخ الحمصي ـ على أن الأنبياء أفضل من غيرهم.
وحينئذ يكفي في ردهما نفي هذا الإجماع، فإن الإمامية ـ قبل الشيخ الحمصي وبعده ـ قائلون بأفضلية عليّ والأئمة من ولده، على جميع الأنبياء عدا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، ويستدلون لذلك بوجوه من الكتاب
____________
(1) البحر المحيط 2 | 48 .
( 465 )
والسنة، أما من الكتاب فالآية المباركة، وأما من السنة فالحديث الذي ذكره الحمصي...
وقد عرفت أن الرازي والنيسابوري لم ينقاشا فيهما.
ومن متقدمي الإمامية القائلين بأفضلية أمير المؤمنين على سائر الأنيباء هو : الشيخ المفيد، المتوفى سنة 413، وله في ذلك رسالة، استدل فيها بآية المباهلة، واستهل كلامه بقوله : « فاستدل به من حكم لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بأنه أفضل من سالف الأنبياء عليهم السلام وكافة الناس سوى نبي الهدى محمد عليه وآله السلام بأن قال... » وهو صريح في أن هذا قول المتقدمين عليه (1).
فظهر سقوط جواب الرازي ومن تبعه.
لكن أبا حيان نسب إلى الرازي القول بفساد استدلال الحمصي من وجوه ـ ولعله نقل هذا من بعض مصنفات الرازي غير التفسير ـ فذكر ثلاثة وجوه :
أما الأول : فبطلانه ظاهر من غضون بحثنا، على أن الرازي قرره ولم يشكل عليه، فإن كان ما ذكره أبو حيان من الرازي حقا فقد ناقض نفسه.
وأما الثاني : فكذلك، لأنها أقوال لا يعبأ بها، إذ الموجود في صحيح مسلم، وجامع الترمذي، وخصائص النسائي، ومسند أحمد، ومستدرك الحاكم... وغيرها... أن الذي هو غيره هو علي لا سواه... وهذا هو القول المتفق عليه بين العامة والخاصة، وهم قد ادعوا الإجماع ـ من السلف والخلف ـ على أن صحيحي البخاري ومسلم أصح الكتب بعد القرآن،
____________
(1) تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الصحابة. رسالة مطبوعة في المجلد السابع من موسوعة مصنفات الشيخ المفيد.
( 466 )
ومنهم من ذهب إلى أن صحيح مسلم هو الأصح منهما.
وأما الثالث : فيكفي في الرد عليه ما ذكره الرازي في تقرير كلام الشيعة في الاستدلال بالآية المباركة، حيث قال : « وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه... » فإن كان ما ذكره أبو حيان من الرازي حقا فقد ناقض نفسه.
على أنه إذا كان « تكفي المماثلة في صفة واحدة، وهي كونه من بني هاشم » فلماذا التخصيص بعلي منهم دون غيره ؟!
بقي حكمه بوضع الحديث الذي استدل به الحمصي، وهذا حكم لا يصدر إلا من جاهل بالأحاديث والآثار، أو من معاند متعصب ؛ لأنه حديث متفق عليه بين المسلمين، ومن رواته من أهل السنة : عبد الرزاق بن همام، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، والحاكم النيسابوري، وابن مردويه، والبيهقي، وأبو نعيم، والمحب الطبري، وابن الصباغ المالكي، وابن المغازلي الشافعي... (1).
هذا تمام الكلام على آية المباهلة. وبالله التوفيق.
____________
(1) وقد بحثنا عن أسانيده وأوضحنا وجوه دلالاته في أحد أجزاء كتابنا الكبير « نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار » وسيقدم للطبع إن شاء الله تعالى.
انتهى النقل عن السيد الميلاني.
والحمد لله رب العالمين
اللهم صل على محمد وآل محمد
مرآة التواريخ
موسوعة اسئلة الشیعة من اهل السنة






مرفقات:

علامات:

  

 

 

 

 



الصفحه الرئيسيه | خريطة الموقع | من نحن | الاتصال بنا | RSS
Copyright © 2013 alnejah All rights reserved