طباعه
أضف تعليقاً
01/06/2015
حجم الخط:
A
الوصیه ـ رد علی مدعی الیمانی

سماحه شیخ علی آل محسن



 الوصيّة لم يدّعها أحد قبل أحمد إسماعيل

قال أحمد إسماعيل:

(وها هو كتاب الوصيّة الذي كتبه الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليلة وفاته موجود منذ أكثر من ألف عام في الكتب، ويستطيع أي إنسان أن يقرأه ويطلع عليه، ولكن لم يتمكّن مبطل من ادّعائه مع كثرتهم، فالله صرف عنه كل مدّع كاذب، حيث ادّعى كثيرون النبوة والإمامة والمهدوية، ولكن أبداً لم يتمكّن أحدهم من خرق حجاب الله المضروب على هذا الكتاب فيدّعيه).

والجواب: أن ما سماه أحمد إسماعيل وصيّة ليس بوصية ، وإنما هي رواية في كتاب، مذكور فيها بعض الأمور التي ربما يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى بها، ولا يستطيع أحمد إسماعيل أن يزعم أن ما ذُكر في هذه الرواية هو وصيّة كاملة.

مضافاً إلى أن زعمه أن هذه الوصيّة كتبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يثبت بدليل صحيح؛ لأن هذه الرواية مروية بسند ضعيف جدًّا، وأكثر رواتها مجاهيل، ولعل بعضهم من العامة، وألفاظها مضطربة، وفيها مضامين مخالفة لما هو متواتر عن أهل البيت عليهم السلام، فكيف يمكن أن يكتبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!

ولو كان ما جاء في هذه الرواية هو وصيّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالفعل لعُني بها أئمة أهل البيت عليهم السلام، ورُويت عنهم بطرق متواترة، وحثُّوا شيعتهم على الاعتقاد بالمهديّين الاثني عشر من أبناء الإمام المهدي المنتظر عليه السلام، وأكّدوا على أن أول المهديّين اسمه أحمد، وهو حفيد حفيده، لا ابنه المباشر، وأنه ينتمي إلى قبيلة بني سويلم بالبصرة الذين هم معروفون بأنهم لا ينتسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

إلا أن كل ذلك لا عين له ولا أثر في الروايات، فضلاً عن أن يكون متواتراً.

وأما زعم أحمد إسماعيل أن الله تعالى صرف المدّعين الكاذبين عن أن يدّعوا هذه الوصية، وأنه لم يتمكّن أحدهم من خرق حجاب الله المضروب على هذا الكتاب فيدّعيه، فهذا مصادرة على المطلوب؛ لأن هذا هو ما نتنازع فيه معه، فإنا نعتقد أن أحمد إسماعيل كاذب قد ادّعى أنه مشار إليه في رواية الوصية، وأن الله تعالى لم يصرفه عن ادّعائه الكاذب، وأنه سبحانه لم يضرب أي حجاب على هذه الرواية بحيث يمنع المدّعين من ادّعاءاتهم الكاذبة.

إذا تبيّن ذلك نقول: إن الأسباب التي لأجلها لم يدَّعِ أحد هذه الدعوى قبل أحمد إسماعيل فهي:

١- أن هذا النص ورد في رواية ضعيفة السند كما قلنا، معارَضة بالروايات المتواترة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام الدالّة على أن الأئمة اثنا عشر فقط، وليس كل كاذب مبطل يجازف بادّعاء خلاف ما هو متواتر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام؛ لأن المبطل يريد أن يدّعي ما يحتمل أن يصدّقه بعض الناس فيه، وادّعاء خلاف المتواتر المغروس في أذهان الناس لا يصدقه أكثر الناس، بل يردّونه وينكرونه.

٢- أن كل مُدَّعٍ لا يستطيع أن يثبت أنه ابن الإمام المهدي المنتظر عليه السلام، فضلاً عن أن يثبت أنه وصيّه، والإمام من بعده، وأنه سفيره، وغير ذلك من الادّعاءات التي ثبت كذبها، فكيف يدّعي المبطل ادّعاءات عظيمة وكثيرة لا يمكنه إثباتها؟

٣- أن من يدّعي أنه إمام فعليه أن يُثبت أنه معصوم من الخطأ والزلل، والكاذب المبطل لا يستطيع أن يُثبت ذلك، بل إنه سيُثبت خطأه المنافي لعصمته والمبطل لإمامته.

٤- عدم ادّعاء المبطلين السابقين بعض ما هو مذكور في الروايات لا يدل على أن المبطل الأخير صادق في دعواه، وأن الله صرف كل مبطل عن أن يدّعي هذه الدعوى، ليدّعيها صاحبها؛ لأننا إذا أخذنا بهذه القاعدة فإنه يجب علينا تصديق كل من يدّعي في عصرنا الحاضر أنه الخراساني، أو شعيب بن صالح، أو النفس الزكية، ودليله هو نفس دليل أحمد إسماعيل، وهو أن الله سبحانه صرف المبطلين السابقين عن أن يدَّعي واحد منهم أنه أحد هؤلاء الرجال، حتى ادّعاها صاحبها.

ولا يخفى أن السبب الحقيقي في عدم ادّعاء بعض ما هو مذكور في الروايات هو ما قلناه من أن بعض الادّعاءات لا يجازف المبطل بادّعائها؛ لعلمه بعدم قدرته على إثباتها للناس وإقناعهم بها.

٥- أن المبطل الكاذب لا يريد أن يدّعي ما يعلم كل عاقل أنه كذب مفضوح، فلهذا لم يدّع أحد أنه أول المهديّين المذكورين في رواية كتاب (الغيبة)، لا لأن الله تعالى ضرب حجاباً على هذه الوصيّة، وصرف المبطلين الكاذبين عن ادّعائها!! وإنما لأجل أن أمثال هذه الادّعاءات لا يمكن للمدّعي الكاذب أن يثبتها بدليل، فلا يجازف بادّعائها، ومن يجازف بمثل هذا الادّعاء إما أن يكون مصاباً في عقله، أو يعتقد أن المصابين في عقولهم الذين سيصدقونه في دعواه كثيرون في الناس.

 






مرفقات:

علامات:

  

 

 

 

 



الصفحه الرئيسيه | خريطة الموقع | من نحن | الاتصال بنا | RSS
Copyright © 2013 alnejah All rights reserved