طباعه
أضف تعليقاً
12/28/2014
حجم الخط:
A
المقالات التارخیه:

المحسن السبط مولود أم سقط؟

والبحث فيه عن المحسن السبط هل مولود أم سقط؟ وذلك من خلال ثلاثة فصول نستعرض فيها ما قاله المؤرخون والنسابون من أهل السنة خاصة...


المحسن السبط مولود أم سقط؟

والبحث فيه عن المحسن السبط هل مولود أم سقط؟ وذلك من خلال ثلاثة فصول نستعرض فيها ما قاله المؤرخون والنسابون من أهل السنة خاصة.
الفصل الأول: فيمن ذكر المحسن السبط ولم يذكر شيئاً عن ولادته ولا عن سقوطه.
الفصل الثاني: فيمن ذكر المحسن السبط وانّه مات صغيراً.
الفصل الثالث: فيمن ذكر المحسن السبط وأنّه سقطٌ.
وفي خلال هذا الفصل قد نمرّ ببعض المصادر الشيعية، لأنّها تسلّط الضوء على ما أبهم ذكره، واستبهم _ عن عمد _ أمره.
ولابد لنا من المرور بالمصادر التاريخية التي ذكرت المحسن كحقيقة ثابتة، لها وجود خارجي وليس وجوداً ذهنياً أو خيالاً وهمياً.
وليكن البحث في المصادر السنية المعتبرة لدى الباحثين، لنرى من هم من أصحابها الذين ذكروا المحسن، سواء ذكروه مولوداً، أم قالوا عنه مات صغيراً، أم قالوا عنه مات سقطاً(1).
ومن المجازفات الخطيرة إنكار وجوده بعد أن نجد ما يناهز المائة مصدر من المصادر تذكره, ولا يختص الشيعة بذكره، والإنكار ليس يغني المنكر شيئاً, ولئن قال عمر أبو النصر: (واختلف المؤرّخون في وجوده كما قدمنا، وإن كان اليعقوبي والمسعودي وغيرهما يؤكدون وجوده)(2)(3), وقال أيضاً نحو ذلك وذكر المسعودي, وأبا الفداء(4)، فإنّا سنذكر المصادر التي نيّفت على المائة وليس بينها المسعودي واليعقوبي, لئلاّ يقال أنّهما من الشيعة.
ثم من الطبيعي أن نقرأ أولاً كتب الأنساب؛ لأنّها تعد من المصادر التاريخية التي يرجع إليها في مثل المقام، ولأنّها تعنى بذكر الأعقاب، غير أنّا نرى بعضها أهملت ذكر المحسن، فلا نقف عندها طويلاً في الحساب، فلعلّ بعضها إنّما لم تذكره سداً لباب السؤال والجواب، فمتى ولد وكم عاش؟ وكيف انتهى أمره؟ وفي الجواب على ذلك يعني كشف ما لا يريدون البوح به، إما تقية، أو ستراً على بعض الرموز.
ومهما كان السبب فلنا في المصادر التي ذكرته كفاية، وأصحابها كلّهم من أعلام المؤرخين والنسابين، وهم من أهل السنة، وإنّما اخترناهم من بين سائر الفرق؛ لأنّهم أحرى بالقبول عند الخصم المنكر للمحسن، وأبعد عن تطرق الريب فيما يروون مما فيه إدانة السلف، وألزم للمعاند من الخلف، على أنّ المصادر الشيعية هي أوثق نقلاً في المقام، وأقوى حجة عند الخصام، ولكن لا تقطع ألسنة المعاندين من السلفيين، لذلك لا نذكر منها إلا ما ألقى ضوءاً على ما رواه الغير وفيه تعتيم وإبهام, والآن إلى معرفة تلك المصادر، والبحث في ثلاثة فصول:
الفصل الأول: فيمن ذكرت المحسن فقط، وطوت ذكر شيء عن موته.
الفصل الثاني: فيمن ذكرته، وفيها أنّه مات صغيراً.
الفصل الثالث: فيمن ذكرته وقال أصحابها: مات سقطاً.
وهؤلاء أقوى جناناً وأفصح بياناً, ومع ذلك فلا يخلو بعضهم من تأثير الرواسب الموروثة عليه، كما سنقرأ ماذا قال أصحاب المصادر في الغابر والحاضر، وحسبنا في المقام أن نسوق للقارئ شاهداً على ذلك ما قاله بعض الكتاب المصريين ممّن زعم له نسباً كما جاء لقبا، وهو علي جلال الحسيني, فقد قال في كتابه (الحسين (عليه السلام))(5):
قال محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: إنّ أقوال الناس اختلفت في عدد أولاد علي (عليه السلام)، فمنهم من أكثر فعدّ السقط، ومنهم من أسقطه ولم ير أن يحتسب به، فجاء قول كل واحد بمقتضى ما اعتمده في ذلك... .
(ثم ذكر الأولاد نقلاً عن صفوة الصفوة وغيره من تآليف الأئمة المعتبرين...).
ثم قال: وذكر قوم آخرون زيادة على ذلك، وذكروا فيهم محسناً شقيقاً للحسن والحسين كان سقطاً, وروى نور الدين علي بن محمد بن الصباغ في الفصول المهمة مثل ذلك وقال: وذكروا أنّ فيهم محسناً شقيقاً للحسن والحسين, ذكرته الشيعة وأنّه كان سقطاً.
ثم قال علي جلال في الكتاب الثاني (محسّن): قال الزرقاني في شرح المواهب, والصبان في إسعاف الراغبين: مُحَسِّنْ _ بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين مشددة _ وقد روينا في أوّل هذا الكتاب انّه لما وُلد سماه جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) محسّناً وهو الصحيح، وقال بعضهم: إنّه كان سقطاً ، قال الصبان في اسعاف الراغبين(6): محسن أدرج سقطاً.
وقال أحمد بن محمد القسطلاني في المواهب اللدنية(7): مات محسّن صغيراً, وكذلك قال ابن الأثير في اُسد الغابة(8): توفى المحسّن صغيراً, أخرجه أبو موسى.
وقال السيد محمود الآلوسي في شرح القصيدة العينية(9) عند ذكر أولاد فاطمة (رضي الله عنها): ومن الناس من يذكر من أولادها الذكور محسّناً, وقد مات صغيراً جداً, وزعم الشيعة أنّه كان سقطاً لقصة يكذبونها مما لا أصل له.
وقال المفيد في الارشاد(10): وفي الشيعة من ذكر أنّ فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي(صلى الله عليه وآله) ذكراً, كان سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو حمل محسناً.
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(11): من الأمور الشنيعة المستهجنة التي ذكرها الشيعة أنّ عمر أضغط فاطمة(عليها السلام) بين الباب والجدار, فصاحت يا أبتاه يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) , وألقت جنينها ميتاً.
ثم قال علي جلال الحسيني المصري تعقيباً على جميع ما مرّ:
ورأيي أنّ هذه القصة لا أصل لها، لأنّ عمر كما كان شديداً في دينه، صلباً في حق الله، كان رحيماً بالضعيف، رؤوفاً بالمسلمين، بريئاً من ارتكاب مثل هذه الجناية، ولو كان لها أصل لصدقها جميع الشيعة.
هذا ما ساقه علي جلال وما قاله، وما أظن أنّه خفي على القارئ تأثير الرواسب الموروثة فيما حكاه عن غيره وما قاله من نفسه، ومهما يكن فلنقرأ الآن ما في الفصول الثلاثة, ولننظر هل المحسن السبط مولود أم سقط؟
____________
1- وتمادى الغي ببعضهم فقالوا: إنّ محسناً ولدته فاطمة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) سقطاً، وقد أشار اليهم الحافظ ابن شهرآشوب السروي في مقدمة كتابه مناقب آل أبي طالب 1: 5 . بقوله: وجماعة من السفساف_ الرديّ _ حملهم العناد على أن قالوا: كان أبو بكر أشجع من علي، وأن مرحباً قتله محمد بن مسلمة ، وأن ذا الثدية قتل بمصر ، وأن في أداء سورة براءة كان أبو بكر أميراً على علي ، وربما قالوا: قرأها أنس بن مالك، وأنّ محسناً ولدته فاطمة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) سقطاً، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم, وان صدقة النبي كانت بيد علي والعباس فمنعها علي عبّاساً فغلبه عليها، ومن ركب الباطل زلت قدمه وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وما كانوا مستبصرين، انتهى.
2- الحافظ بما أراد جعل موت المحسن سقطاً في أيام النبي (صلى الله عليه وآله) ما سيأتي تعقيباً على الفصل الأول.
3- فاطمة بنت رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) :44.
4- المصدر نفسه: 93، في الهامش.
5- مقتل الحسين وما يتعلق به ونساؤه وأولاده: 115 _ 117، في كلامه في (أخوة الحسين).
6- اسعاف الراغبين:63.
7- المواهب اللدنية1: 258.
8- اُسد الغابة4: 308.
9- شرح القصيدة العينية:71.
10- الارشاد للمفيد1: 190.
11- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد2: 135.

 






مرفقات:

علامات:

  

 

 

 

 



الصفحه الرئيسيه | خريطة الموقع | من نحن | الاتصال بنا | RSS
Copyright © 2013 alnejah All rights reserved