طباعه
أضف تعليقاً
06/03/2013
حجم الخط:
A
آمين في الصلاة

مسألة ذكر آمين في الصلاة



تأتي مسألة ذكر آمين في الصلاة كواحدة من المسائل التي وقع الاختلاف فيها بين المذاهب الإسلامية ، حيث يرى أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) أنها غير مسنونة وأنّ ذكرها في الصلاة موجب لبطلانها، لأنها زيادة، ولم يثبت حتى استحبابها ، أما المذاهب الاُخرى فاختلفت فيما بينها; حيث يرى ثلاثة من مذاهب الجمهور الأربعة على أنها من سُنن الصلاة بينما يرى المذهب الرابع من أنها مندوبة.
قال الجزيري: من سُنن الصلاة أن يقول المصلي عقب الفراغ من قراءة الفاتحة: آمين [1]، وهو سنّة الإمام والمأموم والمنفرد.. وهذا القدر متفق عليه بين ثلاثة من الأئمة، وقال المالكية إنّها مندوبة لا سنّة[2].
وهذا الاختلاف في الحكم الذي وقع فيما بين المذاهب، يرجع الى الأدلّة الشرعية المعتمدة في الفتوى، أو قل إن كلاً من المدرستين قد التزم أدوات خاصة لفهم الحكم الشرعي.
فيما يلي من الفقرات نحاول تصوير المسألة وفق منظور المدرستين، لندرك بالتالي أيّهما أقرب الى السنّة المحمّدية من اُختها ضمن عدّة اُمور:
الأمر الأول: توقيفية العبادات
الصلاة من العبادات، ومن الثابت أن العبادات توقيفية من الشارع كماً وكيفاً، وأداءً وقضاءً، ووجوباً وندباً، وكذا الشرائط والأجزاء التي تدخل فيها وفقاً لما قررته الشريعة، فالخروج عمّا رسمه النبي(صلى الله عليه وآله) في كيفيتها من غير دليل يدل عليه يُعد تشريع محض موجب
لبطلان العبادة وهذه المسألة موضع اتفاق عند جميع الطوائف الإسلامية بلا خلاف.
قال كاشف الغطاء: لا يجوز الإتيان بعبادة ولا معاملة ولا بغيرهما، ممّا يرجع الى الشرع في تكليفه من غير مأخذ شرعي ، فمن عمل بدون ذلك شيئاً من ذلك بقصد أن يكون له اتباع، أو للحكم بقاء في أصل أو فرع، عبادة أو معاملة، أو حكم غير مستند الى الشرع، فهو مخترع وإن اُسند فهو مبتدع ، وقد تختص البدعة بالعبادات في مقابلة السنّة، فقد تعم القسم الأوّل.
ومن عمل شيئاً في ذلك مدخلاً في الشريعة من غير قصد السراية كان مشرعاً في الدين[3].
فعليه أن ماهية العبادات بالإضافة الى أحكامها من وظيفة الشارع[4].
وجاء في المغني لابن قدامة : إنّ العبادات المحضة توقيفية لا يثبت شيء منها بالقياس والعلل ولا سيّما الصلاة، والشارع لم يلتزم في الخطبة ألفاظها ، لأنها للوعظ الذي يختلف باختلاف الأحوال، وأما الصلاة فقد قال فيها(صلى الله عليه وآله): «صلوا كما رأيتموني اُصلي[5]»[6]
ويتّضح أن الفرق بين المعاملات والعبادات، من كون المعاملات تتوقف على ألفاظ تفيد المراد منها أو ما يقوم مقامها، أو أن ثبوتها جعلي لا أصلي بإلزام سماوي بخلاف الأحكام.
فإذا كانت العبادات توقيفية لا يجوز الاختراع فيها، والصلاة عبادة، فعليه يُعد الكلام الزائد فيها مبطلاً لها، وكذا الإضافه التي لم تُسن من قبل الشارع، فإذا انتهينا من هذه المقدمه وسلمنا بحقيقتها، نأتي الى مسألة لفظة آمين الذي وقع النزاع فيها، فيما إذا كانت من الألفاظ التي يستحب الإتيان بها بعد قراءة سورة الحمد في الصلاة، أم كونها سنّة جاء بها الرسول(صلى الله عليه وآله) وتبطل الصلاة بدونها؟ أم العكس إن الإتيان بها يبطل الصلاة لأنها لفظ زائد لم يُسن؟
الأمر الثاني: كيفية الصلاة في كتب الصحاح
ويتجلى الموقف الشرعي ازاء هذه المسألة من خلال مراجعة الروايات التي تتحدث عن صفة صلاة النبي(صلى الله عليه وآله) ، تفصيلاً حسبما تنقلها كتب الصحاح التي لوحظ فيها عدم تلفظه(صلى الله عليه وآله) بآمين بعد الحمد.
ومن جملتها حديث أبي حميد الساعدي الذي رواه غير واحد من المحدثين ونحن نذكره هنا بنصّ البيهقي:
قال أخبرنا أبو علي عبدالحافظ :
فقال أبو حميد الساعدي: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، قالوا: لِمَ، ما كنت أكثرنا له تبعاً، ولا أقدمنا له صحبة؟! قال: بلى، قالوا: فأعرض علينا، فقال: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذا قام الى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بها منكبيه، ثم يكبّر حتى يقرّ كل عضو منه في موضعه معتدلاً، ثم يقرأ، ثم يكبّر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل ولا ينصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه، فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، حتى يعود كل عظم منه الى موضعه معتدلاً، ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوي الى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يعود، ثم يرفع فيقول: الله أكبر، ثم يثني برجله فيقعد عليها معتدلاً حتى رجع أو يقرّ كلّ عظم موضعه معتدلاً، ثم يصنع في الركعة الاُخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما فعل أو كبّر عند افتتاح صلاته، ثم يصنع من ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقّه الأيسر، فقالوا جميعاً: صدق، هكذا كان يصلي رسول الله (صلى الله عليه وآله).[7]
والذي يوضّح صحّة الاحتجاج الاُمور التالية:
1 ـ تصديق أكابر الصحابة[8] وبهذا العدد لأبي حميد يدلّ على قوّة الحديث، وترجيحه على غيره من الأدلّة.
2 ـ انّه وصف الفرائض والسنن والمندوبات ولم يذكر التأمين، ولم ينكروا عليه، أو يذكروا خلافه، وكانوا حريصين على ذلك، لأنّهم لم يسلّموا له أوّل الأمر انّه أعلمهم بصلاة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، بل قالوا جميعاً صدقت هكذا كان رسول الله(صلى الله عليه وآله)يصلّي، ومن البعيد جداً نسيانهم وهم عشرة، وفي مجال المذاكرة.
3 ـ لا يقال إنّ هذا الحديث عامّ وقد خصّصته أحاديث التأمين، لأنّه وصف وعدد جميع الفرائض والسنن والمندوبات وكامل هيئة الصلاة، وهو في معرض التعليم والبيان، والحذف فيه خيانة، وهذا بعيد عنه وعنهم.
4 ـ روى بعض من حضر من الصحابة أحاديث التأمين، كأبي هريرة، فلم يعترض عليه ، فاتّضح من خلال ما قلنا أنّ التأمين ليس من سنن الصلاة ولا من مندوباتها.
الأمر الثّالث: حكم التأمين عند أهل البيت(عليهم السلام)
بعد أن طالعنا حديث كيفية صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) في كتب الصحاح ، وقد لاحظنا عدم ذكر آمين في الصلاة باعتباره سنّة من سننه(صلى الله عليه وآله) في الصلاة لنتابع في الفقرة التالية الروايات التي تنقلها كتب الحديث عند أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) والتي سيتّضح من خلالها أن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)[9]أمروا أتباعهم بترك قول آمين في الصلاة حفظاً لسنّة جدهم(صلى الله عليه وآله) . وإليك عدد من النصوص التي رُويت عنهم :
1 ـ محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن جميل، عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال: «إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها، فقل أنت الحمدلله ربّ العالمين، ولا تقل آمين» محمد بن الحسن باسناده عن محمّد بن يعقوب مثله.
2 ـ وعنه، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن محمّد الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام) أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب: آمين؟ قال: لا.
3 ـ وفي حديث زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) ، قال: «ولا تقولنّ إذا فرغت من قراءتك، آمين، فإن شئت قلت الحمدلله رب العالمين»[10].
الأمر الرابع: كيفية الصلاة عند أهل البيت(عليهم السلام)
هذا من جهة الموقف من لفظه آمين في الصلاة. أما لو طالعنا الروايات التي تتحدث
عن كيفية الصلاة في كتب الحديث عند أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ،للاحظنا عدم ذكر
لفظة آمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة. وفيما يلي نذكر جملة من الروايات بهذا
الخصوص المعتمدة سنداً ودلالة.
الحديث الأوّل: محمد بن الحسين باسناده عن حماد بن عيسى، انّه قال: قال لي أبو عبدالله(عليه السلام)يوماً تحسن أن تصلّي يا حمّاد؟ قال قلت : يا سيّدي أنا احفظ كتاب حريز في الصّلاة، قال: فقال(عليه السلام): لا عليك قم صلّ، قال(عليه السلام) : يا حمّاد لا تحسن أن تصلّي، ما أقبح بالرجل (منكم) أن يأتي عليه ستّون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحده بحدودها تامة؟! قال حماد: فأصابني في نفسي الّذل فقلت: جعلت فداك فعلّمني الصلاة، فقام أبو عبدالله(عليه السلام) مستقبل القبلة منتصباً فأرسل يديه جميعاً على فخذيه، قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاثة أصابع مفرّجات، واستقبل بأصابع رجليه (جميعاً) لم يحرّفهما عن القبلة بخشوع واستكانة، فقال: الله أكبر، ثم قرأ الحمد بترتيل، وقل هو الله أحد، ثمّ صبر هنيئة بقدر ما تنفّس وهو قائم، ثم قال: الله أكبر وهو قائم، ثم ركع وملأ كفّيه من ركبتيه مفرّجات، وردّ ركبتيه الى خلفه حتى استوى ظهره، حتى لو صبّت عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره وتردد ركبتيه الى خلفه، ونصب عنقه، وغمض عينيه، ثم سبّح ثلاثاً بترتيل، وقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثم استوى قائماً، فلما استمكن من القيام، قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبّر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، وسجد ، ووضع يديه الى الأرض قبل ركبتيه، وقال: سبحان ربّي الأعلى وبحمده ثلاث مرات، ولم يضع شيئاً من بدنه على شيء منه، وسجد على ثمانية أعظم: الجبهة، والكفين، وعيني الركبتين ، وأنامل إبهامي الرّجلين، والأنف، فهذه السبعه فرض، ووضع الأنف على الأرض سنّة، وهو الإرغام، ثم رفع رأسه من السجود، فلمّا استوى جالساً، قال: الله أكبر، ثم قعد على جانبه الأيسر، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، وقال: استغفر الله ربّي وأتوب إليه، ثم كبّر وهو جالس وسجد الثانية، وقال كما قال في الاُولى، ولم يستعن بشيء من بدنه على شيء منه في ركوع ولا سجود، وكان مجنّحاً ، ولم يضع ذراعيه على الأرض، فصلّى ركعتين على هذا، ثم قال: يا حمّاد هكذا صلّ، ولا تلتفت; ولا تعبث بيديك وأصابعك، ولا تبزق عن يمينك ولا عن يسارك ولا بين يديك[11].
والروايات التالية تحدثت بنفس الكيفية التي ذكرتها الرواية الاُولى ، باختلاف يسير والاختلاف يقع من جهة الطريق، لذا نكتفي بذكر رجالها وبيان جهة الوثاقة في الهامش، لننتهي من أن جميع رواة تلك الأحاديث من الثقاة المعتمدين ، بينما لا نجد تلك الوثاقة في روايات عند من يقول بشرعية الإتيان بآمين في الصلاة.
الحديث الثاني: عن محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن جدّه عن حمّاد بن عيسى[12] .
الحديث الثالث: رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن حماد بن عيسى[13].
الحديث الرابع: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد كلّهم عن حماد بن عيسى ، عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر[14].
الحديث الخامس: وبهذه الأسانيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة[15].
الحديث السادس: ورواه الصدوق في العلل عن محمد بن علي ماجيلويه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد[16].
الحديث السابع: وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن اسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله[17].
الأمر الخامس: رأي علماء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في حكم (التأمين)
وتبعاً لموقف أئمة أهل البيت(عليهم السلام) من قول آمين، الذي اتّضح من خلال الروايات في الفقرة السابقة وقف أتباع مدرستهم ازاء هذه المسألة، وفيما يلي نطالع آراء أكابر علمائهم المنسجمة مع مدرستهم:
الشيخ المفيد:
وبعد ذكره لسنن الصلاة، قال ثم يقرأ الحمد وقل هو الله أحد، يفتتحها بـ (بسم الله الرحمن الرحيم، الى أن قال ـ: ولا يقل بعد قراءة الحمد آمين...[18]
السيد المرتضى علم الهدى:
وممّا انفردت به الإمامية : إيثار ترك لفظة «آمين» بعد قراءة الفاتحة; لأن باقي الفقهاء يذهبون الى أنها سنّة[19].
دليلنا على ماذهبنا إليه: اجماع الطائفة على أن هذه اللفظة بدعة وقاطعة للصلاة، وطريقة الاحتياط أيضاً; لأنّه لا خلاف في أنه من ترك هذه اللفظة لا يكون عاصياً ولا مفسداً لصلاته، وقد اختلفوا فيمن فعلها، فذهبت الإمامية الى أنه قاطع لصلاته فالأحوط تركها.
وأيضاً فلا خلاف في أن هذه اللفظة ليست من جملة القرآن، ولا مستقلة بنفسها في كونها دعاءً وتسبيحاً، فجرى التلفّظ بها مجرى كل ّ كلام خارج عن القرآن والتسبيح.
فإذا قيل: هي تأمين على دعاء سابق لها، وهو قوله جلّ ثنائه: (اهدنا الصراط المستقيم).
قلنا: الدعاء إنّما يكون دعاء بالقصد، ومن يقرأ الفاتحة إنّما قصده التلاوة دون الدعاء، وقد يجوز أن يعرى من قصد الدعاء، ومخالفنا يذهب الى أنها مسنونة لكل مصلّ من غير اعتبار قصده الى الدعاء، وإذا ثبت بطلان استعمالها فيمن لم يقصد الى الدعاء ثبت ذلك في الجميع; لأنّ أحداً لم يفرق بين الأمرين..
الشيخ الطوسي:
قال...: قول آمين يقطع الصلاة، سواء كان سراً أو جهراً، في آخر الحمد، أو قبلها، للإمام والمأموم على على كل حال.
وقال: دليلنا اجماع الفرقة، فإنّهم لا يختلفون في أن ذلك يبطل الصلاة، وأيضاً فلا خلاف أنه إذا لم يقل ذلك أن صلاته صحيحة ماضية[21].
وقال في المبسوط:
تروك الصلاة على ضربين: مفروض و مسنون، فالمفروض أربعة عشر تركاً: لا يتكتف ولا يقول آمين لا في خلال الحمد ولا في آخرها[22].
الأمر السادس: رأى علماء أهل السنّة في قول (آمين)
قال أبو حنيفة وسفيان: يقوله الإمام ويخفيه المأموم[23].
وعن مالك روايتان: إحداهما مثل قول أبي حنيفة[24]. والثانية لا يقول فيها أصلاً[25].
وقال الشافعي : المأموم يسمع نفسه[26] وفي كلام آخر له يجهر به[27].
واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال: المسألة على قولين ، ومنهم من قال: إذا كانت الصفوف قليلة متقاربة يسمعون قول المأموم يستحب الإخفاء ، وإذا كانت الصفوف كثيرة، ويخفى على كثير منهم قول الإمام يستحب لهم الجهر ليسمعوا من خلفهم[28].
وقال أحمد واسحاق وأبو ثور وعطاء يستحب لهم الجهر[29].
قال النووي في روضة الطالبين: يستحبّ لكلّ من قرأ الفاتحة في الصلاة أو خارج الصلاة أن يقول عقب فراغه منها: آمين، الى أن قال ويستوي في استحبابها الإمام والمأموم والمنفرد[30] .
وقال الشوكاني: في مشروعية التأمين، قال الحافظ وهذا الأمر عند الجمهور للندب، وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم عملاً بظاهر الأمر، وأوجبته الظاهرية على كل من يصلي، والظاهر من الحديث الوجوب على المأموم فقط، لكن لا مطلقاً بل مقدماً بأن يؤمن الإمام، والإمام والمنفرد فمندوب فقط[31] .
الأمر السّابع: روايات الصحاح في (قول آمين) في الصلاة
الأحكام المختلفة التي مرت علينا بقول آمين عند فقهاء أهل السنّة الآخذة بالتأرجح من أنها مسنونة مرة ومندوبة اُخرى، ترجع بطبيعة الحال الى الاختلاف في الرواية المعتمدة عندهم، وعليه لابد من ملاحظة أسانيد تلك الروايات ومناقشتها، لننتهي بالنتيجة أن فرض سقوط السند يؤدي الى سقوط الدلالة وبالتالي لا يبقى دليل تعتمده الفتوى القائلة باستحباب قول آمين في الصلاة، فضلاً عن وجود الروايات الصحيحة التي مرّ ذكرها حيث لم تشر الى قول آمين في الصلاة.
ومن جملة ما تمسّك به القائلون بمشروعية آمين في الصلاة، عدد من الروايات نقتصر فيما يلي على ما جاء في الصحاح الستّة. ويمكن تقسيم تلك النصوص من حيث اعتبار الرواة الى طائفتين:
الطائفة الاُولى: ما كان السند فيها ينتهي الى أبي هريرة[32].
الطائفة الثانية: ما كان السند فيها ينتهي الى غيره.
وأحاديث هاتين الطائفتين لم تأت بأسانيد صحيحة عندهم.
__________________________________
[1] ولا يقال آمين إلاّ بعد اُم القرآن ـ سورة الفاتحة ـ فإن لم يقل لم يقضها. كتاب الاُم، الشافعي: 1/131، باب التأمين عند الفراغ من قراءة اُم القرآن .
[2] الفقه على المذاهب الأربعة ، عبدالرحمن الجزيري: 1/250 حكم الاتيان بقول آمين.
[3] كشف الغطاء ، جعفر كاشف الغطاء: 1/269 .
[4] انظر الفوائد الحائرية: 478، الفائدة 38، وكشف اللثام : 3/418.
[5] رواه البخاري: 7/77، كتاب الأدب و 8/133، باب ماجاء في اجازة الخبر الواحد في الأذان والصلاة، وسنن الدارقطني : 1/273 كتاب الصلاة، باب ذكر الأمر بالأذان والإقامة.
[6] المغني لابن قدامة: 1/506 .
[7] البيهقي، السنن: 2/105، ح 2517، سنن أبي داود: 1/194، باب افتتاح الصلاة، ح 730، سنن الترمذي: 2/105، ح 304، باب صفة الصلاة.
[8] منهم أبو هريرة، وسهل الساعدي، وأبو أسيد الساعدي، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، ومحمد بن مسلمة.
[9] الذين جعلهم الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) اعدال القرآن الكريم وأوجب التمسّك به وبهم فاتّباعهما واجب ولا يجوز اتّباع غيرهما، فتحريم القول بآمين في الصلاة من قبل العترة الطاهرة يجب أن يتبع ولا يتلفظ به.
[10] وسائل الشيعة: 4/752، كتاب الصلاة، باب عدم جواز التأمين في آخر الحمد، ح 4 .
[11] الوسائل: 4/673، أبواب افعال الصلاة، باب كيفيتها، ح1 . ورجال هذا الحديث ثقاة راجع معجم رجال الحديث للسيد الخوئي : 1/191ذ ترجمة 10554 والفهرست للشيخ الطوسي: 61، ترجمة 231 .
[12] بحار الأنوار: 84/185 ـ 186، عن كتاب العلل، تهذيب الأحكام: 2/81، حديث صحيح، رجاله ثقاة.
[13] الوسائل : 4/67 رقم الحديث 2، راجع رجال النجاشي ترجمة : 687 والفهرست للطوسي : 61 ترجمة 231.
[14] الوسائل: 4/675 رقم الحديث 3 رجاله ثقاة ، راجع معجم رجال الحديث للسيد الخوئي: 18/50، ترجمة 12037 و 15/84 ترجمة 10235 والجزء 18/137 ترجمة 11977 وترجمة 800 من نفس الجزء ، والفهرست للشيخ الطوسي: 124 ترجمة 552، وترجمة 231 وترجمة 239 ورجال النجاشي : 175 .
[15] الوسائل: 4/676 رقم الحديث 4 رجاله ثقاة راجع الفهرست للطوسي: 61 ، ترجمة 231 و62 ترجمة 239، رجال النجاشي: 175 .
[16] الوسائل: 4/677 ح 6 رجاله ثقاة راجع معجم رجال الحديث للخوئي: 17/55 ترجمة 11401.
[17] الوسائل: 4/677 ح 7 ، رجاله ثقاة راجع معجم رجال الحديث للسيد الخوئي: 15/84 ترجمة 10235 والفهرست ؤللطوسي: 124 ترجمة 552 ورجال النجاشي : 226 ترجمة 887 ومعجم رجال الحديث : 18/209 ترجمة 12457.
[18] المقنعة ، للشيخ المفيد: 14/104 .
[19] المحلى: 3/264، اللباب: 1/69، الاُم: 1/109، المجموع: 3/368، الفتاوى الهندية: 1/74، المغني، لابن قدامة: 1/528، شرح فتح القدير: 1/256، مغني المحتاج: 1/161، اختلاف العلماء: 41، سنن الترمذي: 2/28.
[20] الانتصار للسيد المرتضى علم الهدى: 144 .
[21] الخلاف، للشيخ الطوسي: 1/332 و 334 .
[22] المبسوط، للشيخ الطوسي: 1/117 .
[23] المجموع: 3/373، والمغني لابن قدامة: 1/49.
[24] المجموع: 3/373، والمحلّى : 3/264، والمغني لابن قدامة: 1/490.
[25] المجموع: 3/373، والمغني : 1/489.
[26] المجموع: 3/368.
[27] المجموع: 3/368.
[28] المجموع: 3/368 .
[29] المجموع: 3/373، والمحلّى : 3/264 .
[30] روضة الطالبين: 1/352، كتاب الصلاة، باب في صفة الصلاة.
[31] نيل الأوطار: 2/232، باب التأمين والجهر به مع القراءة.
[32] صحيح البخاري: 1 و 2 / 369 و370 كتاب الأذان، باب فضل التأمين، وباب جهر المأموم بالتأمين، صحيح مسلم: 2 / 17 و 18 كتاب الصلاة ، باب التسميع والتحميد والتأمين، سنن النسائي: 2 / 481 و 482 كتاب الصلاة ، باب الجهر بآمين، وباب فضل الأمر بالتأمين خلف الإمام. وبعض الروايات الواردة في سنن ابن ماجة وسنن أبي داود وجامع الترمذي.
 






مرفقات:

علامات:

  

 

 

 

 



الصفحه الرئيسيه | خريطة الموقع | من نحن | الاتصال بنا | RSS
Copyright © 2013 alnejah All rights reserved