طباعه
أضف تعليقاً
09/18/2017
حجم الخط:
A

عمر عنده حق النقض على أحاديث النبي



أراد الشيخ رشيد رضا صاحب تفسير المنار أن يحقق قفزة في الدفاع عن تغييب أبي بكر وعمر للسنة النبوية، فأغمض عينيه أولاً عن بدائه العقل في الكتابة والتدوين، وعن تاريخ الدين الإلهي والأنبياء عليهم السلام والشعوب.
وأهمل ثانياً كل الأحاديث الآمرة بكتابة السنة، كحديث عبدالله العاص، وسنذكر طرفاً منها. ثم بحث، وبحث.. فوجد بعض روايات عن النبي(تنهى) عن كتابة حديثه صلى الله عليه وآله، فحمد الله عليها لأنها ترفع المسؤولية عن عاتق أبي بكر وعمر، وتضعها على عاتق النبي صلى الله عليه وآله، وتقول هو الذي نهى عن كتابة حديثه !
فأفتى رضا بترجيح روايات منع التدوين على روايات الأمر بالتدوين، وجعل دليله فعل أبي بكر وعمر ! أي استدل بالمدعى عليه على إثبات الدعوى !!
ثم بحث، وبحث.. فجاء بفرية تخرُّ منها الجبال ! فزعم أن عمل أبي بكر وعمر يكشف أن لهما حق النقض على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله !!
قال في تفسيره (:1 / 766 و:19/511، كما نقله عنه أبو رية في أضواء على السنة المحمدية): ( وقول عمر بن الخطاب عند الفكر في كتابة الأحاديث أو بعدم الكتابة مع كتاب الله في الرواية الأولى، وقوله في الرواية الثانية بعد الإستشارة في كتابتها: والله إني لا أشوب كتاب الله بشئ أبداً.
وقولُ ابن عباس: كنا نكتب العلم ولا نكتبه. أي لا لأحد أن يكتب عنا.
ونهيه في الرواية الأخرى عن الكتابة...
ومحوُ زيد بن ثابت للصحيفة ثم إحراقها، وتذكيره بالله من يعلم أنه توجد صحيفة أخرى في موضع آخر ولوبعيداً، أن يخبره بها ليسعى إليها ويحرقها...
وقولُ سعيد بن جبير عن ابن عمر: إنه لو كان يعلم بأنه يكتب عنه لكان ذلك فاصلاً بينهما. ومحوُ عبد الله بن مسعود للصحيفة التي جاءه بها عبد الرحمن بن الأسود وعلقمة، وقوله عند ذلك: إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره.
كل هذا الذي أورده ابن عبد البر، وأمثاله مما رواه غيره، كإحراق أبي بكر لما كتبه، وعدم وصول شئ من صحف الصحابة الى التابعين، وكون التابعين لم يدونوا الحديث لنشره إلا بأمر الأمراء، يؤيد ما ورد من أنهم كانوا يكتبون الشئ لأجل حفظه، ثم يمحونه... وإذا أضفت الى هذا ماورد في عدم رغبة كبار الصحابة في التحديث بل في رغبتهم عنه، بل في نهيهم عنه، قويَ عندك ترجيح كونهم لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث(كلها)ديناً عاماً دائماً كالقرآن !
ولو كانوا فهموا من النبي أنه يريد ذلك لكتبوا ولأمروا بالكتابة، ولجمع الراشدون ما كتب، وضبطوا ما وثقوا به وأرسلوه الى عمالهم ليبلغوه ويعملوا به، ولم يكتفوا بالقرآن ). انتهى.
فتأمل جيداً قوله: (قويَ عندك ترجيح كونهم لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث (كلها)ديناً عاماً دائماً كالقرآن) ! فالسركله في رفض بعض السنة وقبول بعضها!!
الأسئلة
1 ـ نلاحظ أن هذا المفسر المثقف الناصبي، وغيره من الذين احتجوا بأحاديث نهي النبي صلى الله عليه وآله عن كتابة حديثه، لم يسألوا أنفسهم أنه لو صح أنه كانت توجد أثارة من علم عن النبي صلى الله عليه وآله تنهى عن رواية حديثه أو كتابته، لتمسك بها أبو بكر وعمر مع شدة حاجتهم اليها !
مع أنا لانجد شيئاً من ذلك رغم تتبع علمائهم لأعذارهم وحرصهم على تبرير فعلتهم ! فقد طلب أبو بكر من الناس أن يأتوه بما دونوه من سنة النبي صلى الله عليه وآله وجاؤوه به صادقين وهم لايتصورون أنه سيحرقه ! وتأرق ليله كما تقول عائشة، ثم قرر إحراقه بحجة وجوب التحقق من رواة الحديث النبوي!
فلو كان هناك أثارة من علم، أو شبهة تنهى عن التدوين، لاستند إليها وأراح نفسه ! ولو قلنا إنه لم يطلع عليها لأطلعه عليها الصحابة !
ولو وجد شئ من ذلك لقاله الصحابة لعمر عندما أشاروا عليه بتدوين السنة، ولم يذكر أحد منهم ولا نصف رواية، تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه !
ألا يكفي ذلك للحكم بأن أحاديث النهي عن الكتابة قد وُضعت بعد قرار تغييب السنة ومنع كتابتها، من أجل تبرير عمل أبي بكر وعمر؟!
أوَليس ذلك موجباً لأن يتوقف الباحث المنصف في أحاديث النهي، ولايعارض بها أحاديث الأمر بالتدوين، كما ارتكب رشيد رضا ؟!
2 ـ ماتوصل اليه رشيد رضا من تتبعه لآراء(كبارالصحابة)في تدوين السنة وأنهم(لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث كلها ديناً عاماً دائماً كالقرآن) هو وصفٌ دقيق لحالة الشيخين وتحيرهما وتصرفاتهما المتضاربة تجاه سنة النبي صلى الله عليه وآله !
فقد أرادا أن يكون (بعض)سنة النبي صلى الله عليه وآله ديناً كالقرآن وليس(كلها)! ولكنهما لم يجرؤا على إعلان ذلك خوفاً من أن يقرأ عليهما بعض الصحابة: ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)؟! ألم يقل لكم الله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). (الحشر:7) ؟!!
نعم، إنه لا تفسير لمواجهتما للنبي صلى الله عليه وآله لمنعه من كتابة وصيته، ثم منعهما من تدوين سنته، ثم مصادرتهما حرية الصحابة في تحديث الأمة عن نبيها صلى الله عليه وآله، ثم تحديثهما هما عن النبي صلى الله عليه وآله. . الخ. إلا أنهما أرادا اختيار هذا (البعض) الذي يصلح أن يكون جزءاً من الدين، واستبعاد ذلك (البعض) الذي لايصلح !! وقد صرح بنحو ذلك عمر فقال للصحابة الذين حبسهم بجرم التحديث: (أقيموا عندي، لاوالله لاتفارقوني ما عشت ! فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم). (كنز العمال:19/285) !
نعم إن الذي أفصح عنه رشيد رضا هو لبُّ المسألة، وهو تحديد دائرة الدين وجعل هذا الشئ جزءً منه أو خارجاً عنه !
لكن الذي يملك هذا الحق في اعتقادنا نحن أتباع أهل البيت الطاهرين عليهم السلام هو فقط رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله ! لا عمر، ولا علي، ولا كل الصحابة، ولا كل أهل الأرض أجمعين أكتعين !
ويظهر أن أتباع أبي بكر وعمر يعتقدون أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أعطيا هذا الحق للشيخين فصارا أمينين على الرسالة بعد النبي صلى الله عليه وآله ! وهذا يعني تأسيس دين جديد يكون فيه لأبي بكر وعمر حق النقض على أحاديث خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ؟!! فهل تعطون لهما حقاً لم يعطه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله فقال: وَلَوْ تَقَوَلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيل. لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أحد عَنْهُ حَاجِزِينَ. (الحاقّة: 43 ـ 46) ؟!!
3 ـ مادام الله تعالى أعطى بزعمكم لعمر بن الخطاب حق الحذف والإثبات في سنة النبي صلى الله عليه وآله ! فلا بد أن تضيفوا أصلاًً جديداً لأصول الإسلام وهو: عدم حجية سنة النبي صلى الله عليه وآله إلا ما أمضاه عمر وجعله جزءاً من الدين !
لكن كيف تعرفون ذلك بيقين، والأحاديث عن عمر متفاوتة بل متناقضة؟! فلا بد لكم من الإحتياط بترك السنة حتى تعلموا ما أمضاه منها عمر !!
وبعبارة أخرى: لو فرضنا أن سنة النبي صلى الله عليه وآله عشرون ألف حديثاً، ثابتاً قطعيَّ الصدور عنه صلى الله عليه وآله، فبعضها جزءٌ من الدين وبعضها ليس منه، وما لم تعلموا ذلك يقيناً يجب التوقف عن نسبة أي حديث منها، حتى يثبت إمضاء عمر له !
فيكون المطلوب في البحث العلمي صحة السند الى عمر، لا الى النبي صلى الله عليه وآله ! ويكون الميزان الشرعي ما قَبِلَهُ عمر من قول النبي، وليس ما قاله النبي صلى الله عليه وآله !! ويكون الأصل عدم حجية قول النبي صلى الله عليه وآله حتى نعرف رأي عمر فيه !!
وعلى هذا الأصل لايسلم لكم من السنة حتى ربع صحيح البخاري!
وعليه، فالأصح أن تسموا السنة سنة عمر وليس سنة النبي صلى الله عليه وآله ؟! لأنكم جعلتم حق طاعة عمر على الأمة أعظم من حق النبي صلى الله عليه وآله، لأن طاعة النبي صلى الله عليه وآله في مثل قوله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، مشروطة بأن لايزيد في أوامر ربه حرفاً ولا ينقص منها حرفاً، بينما وجوب طاعة عمر غير مشروط، فله أن ينقص ما شاء من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ويمنع من العمل بها !! فأفصحوا واعلنوها بأن عمر نبي فوق النبي صلى الله عليه وآله !!






مرفقات:

علامات:

  

 

 

 

 



الصفحه الرئيسيه | خريطة الموقع | من نحن | الاتصال بنا | RSS
Copyright © 2013 alnejah All rights reserved